أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

235

أنساب الأشراف

وقال قتيبة : من أراد نفسه على أكثر مما عنده من علم ومنطق افتضح . وكان قتيبة إذا غزا حضّ الناس على الصبر ، ونهاهم عن الغلول وقال : إياكم والحرص وطماح الأبصار ، واظلفوا أنفسكم عن المحارم ، فإن أفلح الناس حجة أغلبهم للحرص والشهوة . وقال قتيبة - ويقال سلم بن قتيبة ، وهو عن قتيبة أثبت - : يا بنيّ لا تدخلوا الأسواق فتدق أخلاقكم ، ولا تمزحوا فيستخف بكم ، ولا تمشوا في العساكر فتصغروا عند أكفائكم . وقال قتيبة : إن رأيك لا يتّسع لكل شيء ففرّغه للمهم ، وإن مالك لا يغني الناس كلهم ، فاخصص به أهل الحق . وقال قتيبة : البرّ الوصول من لم يجعل للبعيد حظ القريب ، ولم يصل رحما بقطيعة أخرى . وكان يقول : الدنيا بحذافيرها الخفض والدعة ، وروي ذلك أيضا عن معاوية رحمه الله . وكان يقول : المراء هو من دواعي الشنآن ، وكان قتيبة يكنى أبا حفص . وقال أبو اليقظان ولي قتيبة الري للحجاج ، وولي خراسان ثلاث عشرة سنة ، وفتح خوارزم وسمرقند ، وبخارى ، وكانوا قد كفروا ، وقتل وهو ابن خمس وأربعين سنة .